الشيخ محمد علي الأنصاري
586
الموسوعة الفقهية الميسرة
حكميّة أو موضوعيّة . فالأوّل كالخمر الذي نشكّ في انقلابه خلّا ، فاستصحاب الخمريّة يرفع الشكّ ويثبت كونه خمرا ولو تعبّدا لا وجدانا ؛ فلذلك لا تجري البراءة عن حرمة شربه ، لورود البيان التعبّدي وارتفاع الشكّ . والثاني مثل الشكّ في جواز وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فإنّ استصحاب حرمة الوطء السابقة يمنع من التمسّك بأصالة البراءة ؛ لأنّه بيان تعبّدي ومعه يرتفع الشكّ الذي هو موضوع البراءة الشرعيّة والعقليّة . وقد عبّر الشيخ الأنصاري عن هذا الأصل بالأصل الموضوعي ؛ باعتبار أنّه رافع لموضوع الأصل الآخر ، وليس مراده أنّه خصوص الأصل الجاري في الموضوع كما توهّم . ثمّ إنّه مثّل للأصل الموضوعي ب « أصالة عدم التذكية » الجاري في اللحم المشكوكة حلّيته ، من جهة الشكّ في قابليّة الحيوان للتذكية ، فبعد جريان أصالة عدم التذكية - ولو من جهة الشكّ في قابليته للتذكية - يثبت عدم حليّة ذلك اللحم ، وعنده لا يبقى شكّ في الحرمة حتّى تجري فيه البراءة ، وبعبارة أخرى : تكون أصالة عدم التذكية بيانا يرتفع بها موضوع البراءة العقليّة الذي هو عدم البيان . ثمّ أخذ يتوسّع في هذا الموضوع « 1 » . بطلان [ المعنى : ] لغة : خلاف الحقّ ، أو ضدّه ، أو نقيضه ، أو الفساد ، أو ما لا ثبات له عند الفحص . ومن معانيه : الضياع والخسران ، ومنه بطل دم فلان « 1 » . اصطلاحا : اختلفوا فيه . وقبل بيان الخلاف لا بدّ أن نشير إلى أمر ، وهو : أنّه لا فرق بين البطلان والفساد عندنا ، خلافا للحنفيّة . قال الشهيد الثاني : « الفرض والواجب عندنا مترادفان ، وكذا البطلان والفساد ، وعند الحنفيّة أنّهما متباينان ، فقالوا : . . . وقالوا : الباطل ما لم يشرّع بالكليّة ، كبيع ما في بطون الأمّهات ، والفاسد ما يشرّع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف [ فاسد ] كالربا . والحقّ : أنّهم إن ادّعوا أنّ التفرقة شرعيّة أو لغويّة ، فليس فيهما ما يقتضيه ، وإن كانت
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 109 ، ومصباح الأصول 2 : 309 - 310 . 1 انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط ، ومجمع البحرين ، والمعجم الوسيط : « بطل » .